المحقق النراقي

389

مستند الشيعة

فالمراد منه العمل بكل في مورده الثابت شرعا . وسادسا : إن كون قول العدلين دليلا مطلقا - حتى في موقع الترافع وعن المنكر - فأول الكلام ، والاستقراء المفيد غير ثابت . وسابعا : إن الاستدلال بصحيحة حماد غريب جدا ، لأنه لم يكن في مقام إقامة البينة والترافع ، وإنما ترك الإمام البغلة توقيا لدينه ، حيث كان يجوز صدقه فيها مع جواز رد قوله ، كما صرح به في رواية حفص المتقدمة ( 1 ) ، ولوجود البينة على أن السرج لمحمد بن علي فكان يعلم أنه كاذب فيه فلم يطعه . وثامنا : أنه لا دلالة لرواية فدك على ما رآه ، إذ لعل المخالفين يجوزون بينة الداخل ، فلا يصير ما ذكره حجة عليهم ، مع أنه تكفي للحاجة حجة واحدة . وتاسعا : إن رواية حفص ليست صريحة في جواز الشهادة وقبولها عنه في جميع الموارد وموضع التنازع ، فلعل المراد نسبته إليه - كما صرح به الإمام بعد ذلك - أو يشهد له بالملك الاستصحابي ، أو ملكية الأمس ، ونحو ذلك ، مع أن جواز الشهادة لا يستلزم جواز القبول ، ألا ترى أن الفاسق لو سأل الإمام : إني لو رأيت في يد أحد شيئا يملكه أيجوز لي أن أشهد له ؟ بحيث يقول : نعم ، ولا يقول : إنه غير مقبول الشهادة . وعاشرا : أن الإمام ( عليه السلام ) قال : " ولا أقبل من الذي في يده بينة " في رواية منصور ، وهو صريح في عدم قبول بينة المدعى عليه ، وعدم ثبوت حقه به .

--> ( 1 ) في ص 281 .